البغدادي
29
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة ، وهو من الحماسة « 1 » : ( الطويل ) 159 - إذا الخصم أبزى مائل الرّأس أنكب وقبله : * فهلّا أعدّوني لمثلي ، تفاقدوا * على أنّ « إذا الشرطيّة » يجوز عند الكوفيّين وقوع الجملة الاسمية بعدها لكن بشرط كون خبرها فعلا ، إلا في الشاذّ كهذا البيت . قال ابن جنّي في « إعراب الحماسة » : « يروى إذ وإذا جميعا : فمن رواه إذ ، حكى الحال المتوقّعة ، كقول الله سبحانه « 2 » : « إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ » ومن رواه إذا ، فهو كقولك : أتيتك إذا زيد قائم ، وهذا جائز على رأي أبي الحسن : وذلك أنه يجيز الابتداء بعد إذا الزّمانيّة المشروط بها » . انتهى . و « أبزى » من قولهم : رجل أبزى وامرأة بزواء ، وهو الذي يخرج صدره ويدخل ظهره . وأبزى ههنا مثل ، ومعناه الراصد المخاتل ، لأنّ المخاتل ربّما انثنى فيخرج عجزه . وقال أبو رياش : أبزى : تحامل على خصمه ليظلمه . . فجعل أبزى فعلا ؛ ولا يمتنع ذلك ، وإنّما المعروف أن يقال : بزوت الرجل ، ومنه اشتقاق البازي من الطير ، إذا استعمل على وزن القاضي . وعليه فالخصم مرفوع بفعل يفسّره أبزى ، ويرفع « مائل الرأس » على أنه بدل من الخصم . و « الأنكب » : المائل ، وأصله الذي يشتكي منكبيه فهو يمشي في شقّ . ومائل الرأس ، أي : مصعّر من الكبر . وقوله : « تفاقدوا » دعاء قد اعترض به بين أوّل الكلام وآخره يقول : هلّا جعلوني عدّة لرجل مثلي - فقد بعضهم بعضا - وقد جاءهم الخصم متأخّر العجز مائل الرأس منحرفا . وهذا تصوير الحال المقاتل إذا انتصب في وجه مقصوده ؛ وهو أبلغ في الوصف من كلّ تشبيه .
--> ( 1 ) البيت لبعض بني فقعس في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 214 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( نكب ، تيز ) . ( 2 ) سورة غافر : 40 / 71 .